أحمد بن يحيى العمري
93
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأكثر ما أعنى بني عبّاد « 1 » بإشبيلية ، فلقد كان الأدب بهم غضا جديدا ، والإحسان طارقا تليدا ، فشتت الدهر جمعهم ، وطمس آثارهم ، وبدلهم بعبّاد الصليب ، والكنائس بالمساجد ، والمذابح بالمحاريب « 2 » ، والله يؤيد من يقوم لاسترجاع هذه الضالة ، وانتزاع هذه الأخيذة « 3 » ، إنه على ما يشاء قدير . وأما بر العدوة الآن فهو على ما تقدم تفصيل حاله في موضعه ، من اتساع الرقعة ، وعظم السلطان ، وكثرة العساكر والجيوش من شجعان الرجال ، المعدود كل واحد منهم بزجال « 4 » ممن لا يقص بهم للغرب جناح ، ولا يقصر طماح « 5 » ، وإن لم يكن كالشرق في اليسار ، ولا هو من الطائر قادمته اليمين ، فهو قادمته اليسار ، وفيما ذكرناه كفاية .
--> ( 1 ) انظر تاريخ الإسلام 3 / 190 ( 2 ) انظر كتابنا لمحات في المكتبة والبحث والمصادر 61 ، ومجلة الرسالة ، السنة الرابعة صفحة ( 1685 ) وما بعدها مقال ( أنقذوا تراث الأندلس ) للأستاذ محمد عبد الله عنان ، وخزانة الكتب العربية في الخافقين 3 / 1020 وما بعدها . ( 3 ) الأخيذة أي المأخوذة ، السليبة . ( 4 ) الزجال : الرامي . المعجم الوسيط ( زجل ) . ( 5 ) الطماح : الكثير الطموح . المعجم الوسيط ( طمح ) .